البغدادي

412

خزانة الأدب

وقد نقل الكرمانيّ كلام الدرّة في شرح شواهد الخبيصيّ ثم قال : يمكن تصحيح المثلين حقيقةً وهو أن الحوت لا يشرب ماء البحر ما أمكنه لملوحته فهو إذن ظمآن . ولكثرة صبره على العطش مع وجود الماء كأنه ريّان إذ لولا أنه كذلك لشرب الماء . وجاز أن يكون قلّة شربه لخوف غرقه بوصول الماء إلى جوفه متجاوز الحدّ . هذا كلامه ولا ينبغي له تسطير مثل هذا . والوجه أن يقال : لوجوده في الماء إنما ضرب المثل بربّه ولعدم طاقته على مفارقة الماء قيل : أظمأ من حوت . كأنّ ملازمته للماء إنما هي لشدّة ظمئه . وقال صاحب حياة الحيوان : هذا البيت مثل يضرب لمن عاش بخيلاً شرهاً . ) وهو من رجز طويل لرؤبة بن العجّاج عدّته أربعمائة وخمسة وثلاثون بيتاً مدح به أبا العبّاس السفّاح أول الخلفاء العباسيّة . قلت لزيرٍ لم تصله مريمه وذكر في أواخر فقره وشدّة حاجته إليه . وهذه قطعة منه : جاءك عودٌ خندقيٌّ قشعمه العود بالفتح : المسنّ القديم وأصله في الإبل عنى به نفسه . وخندف : امرأة الياس بن مضر . وأراد بكونه خندقياً أنه عدنانيٌّ لا قحطاني . والقشعم : الكبير . عليه من لبد الزّمان هلدمه لبد الزّمان بكسر اللام وسكون الموحدة : جفونه ووسخه . وهلدمه : ما تراكم بعضه على بعض وقال بعضهم : خلقانه . وهو بكسر الهاء والدال وسكون اللام بينهما .